الشيخ محمد إسحاق الفياض
327
المباحث الأصولية
ولا يستلزم تعدده تعدد الوجود الحقيقي كما تقدم تفصيل ذلك . الثاني : أن حقيقة الاستعمال افناء اللفظ في المعنى ، ولا يمكن افناء اللفظ الواحد في معنيين مستقلين ، فمن أجل ذلك يستحيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى . ولكن قد مر أن تفسير الاستعمال بذلك تفسير خاطيء ، ولا يرجع إلى معنى محصل . الثالث : أن النفس على أساس بساطتها لا تستطيع أن تجمع بين لحاظين مستقلين في آن واحد ، وحيث إن استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد يستلزم الجمع بينهما كذلك ، فلهذا لا يمكن . ولكن قد تقدم أن بساطتها لا تمنع عن ذلك . الرابع : أن استعمال اللفظ في أكثر من معنى يستلزم اجتماع لحاضين آليين عليه ، باعتبار أن لحاظ المعنى كان يعبر من اللفظ إليه ، فيكون لحاظا استقلاليا للمعنى ، لاستقراره عليه ، ولحاظا آليا للفظ لاستطراقه منه ، فإذا استعمل في معنيين فقد اجتمع عليه لحاظان آليان بنفس الملاك . ولكن قد مر إن لحاظ المعنى وإن كان بتوسط لحاظ اللفظ ، إلّا أنه لا يعبر منه إليه ، بل أن تصوره يستلزم تصور المعنى ، لا أنه يعبر منه إليه ، فإذن لا موضوع للعبور . الخامس : أن استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد يستلزم صدور الكثير عن الواحد ، وهو مستحيل . ولكن قد تقدم أن القاعدة لا تنطبق على المقام . الثانية : الصحيح جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، ولا يتوقف